الشيخ الجواهري

92

جواهر الكلام

وبذلك كله يظهر لك النظر فيما في جملة من كتب الأصحاب كالدروس والإيضاح وجامع المقاصد وغيرها ، فتأمل جيدا . ( فلو وقف ) عبده أو ( حصة من عبد ) مشترك بينه وبين غيره مثلا ( ثم أعتقه لم يصح العتق ) قطعا ( لخروجه عن ملكه ) عندنا " ولا عتق في ملك ( 1 ) " بل وعلى القول ببقائه له ، لمنافاته ما سبق من الوقف المقتضي حبس العين على وجه لا تتغير عينا ولا منفعة عما وقعت عليه بسبب قهري كالإرث فضلا عن الاختياري من بيع ونحوه ، وفسخه بالشفعة إنما هو لسبق تعلقها بالعين قبل حصوله ، فكأنه صار وقفا مستحقا في عينه الشفعة وليس كذلك الخيار المتعلق بالعقد دون العين كما أوضحناه في محله . وعلى كل حال ظاهر أدلة مشروعيته عدم تغيره بسبب من الأسباب إلا ما خرج ( و ) من هنا ( لو أعتقه الموقوف عليه ) الذي قد عرفت أنه المالك عندنا ( لم يصح أيضا ) لما سمعت ، و ( لتعلق حق البطون به ) حيث يكون مؤبدا عليهم مثلا ، بل ( و ) كذا الحال فيما ( لو أعتقه الشريك ) وإن ( مضى العقد في حصته و ) لكن ( لم يقوم عليه ) في الحصة التي هي الوقف ، لما عرفت من اقتضاء الوقف بقاءها و ( ل‍ ) كن في المتن تعليله ب‍ ( أن العتق لا ينفذ فيه مباشرة فأولى أن لا ينفذ سراية ) لأن العتق مباشرة أقوى من العتق بالسراية ، لأنه يؤثر إزالة الرق بلا واسطة ، وهي إنما تؤثر فيه بالواسطة ، ولأنها من خواص عتق المباشرة وتوابعه ، فإذا لم يؤثر الأقوى المتبوع وذو الخاصة فالأضعف والتابع أولى فاتجه له أن يقول . ( ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم انفكاكه من الرق ويفرق بين العتق مباشرة وبينه سراية ) لفقدان الشرط الأول ل‍ ( أن العتق مباشرة يتوقف على انحصار الملك في المباشر أو فيه وفي شريكه ) وهو هنا مفقود لتعلق حق البطون ( وليس كذلك افتكاكه فإنه ) لا يشترط فيه ذلك إذ هو ( الزالة للرق شرعا ) بطريق القهر لقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) " من أعتق شقصا من عبد وله مال قوم عليه الباقي " وحينئذ ( فيسرى في باقيه ، ويضمن

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب العتق . ( 2 ) الوسائل الباب - 64 - من أبواب العتق الحديث - 8 .